وكالة أنباء الحوزة - وجّه آية الله عليرضا الأعرافي، مدير الحوزات العلمية، رسالةً إلى الشعب العراقي، أعرب فيها عن تقديره العميق للمشاهد الباهرة التي تجسّدت في تشييع جثمان القائد الشهيد الإمام الخامنئي (رحمه الله)، وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلَى أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ وَعَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ
شكّل المشهد الذي تجسّد في العراق، وفي مدينتي النجف وكربلاء، خلال مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد وزعيم الأمة، الإمام الخامنئي (رحمه الله)، تجسيداً عميقاً للإيمان والإخلاص والتضحية والفداء لدى الشعب العراقي الأبي.
وقد جسّد مشهد الاحتشاد الباهر في التشييع عمائق الروابط التاريخية بين الدولتين العراقية والإيرانية والشعبين فيهما، وذلك من خلال حضور الشعب العراقي العزيز، والعشائر الأبية، وشتى الفئات من النساء والرجال والشباب المجاهدين، والعلماء والأكاديميين، وفصائل محور المقاومة من العراق ولبنان وغيرهما من الدول، والأطياف الاجتماعية والسياسية المتنوعة، إلى جانب الدور الميسّر والداعم من حكومة العراق وشعبه، والعتبات المقدسة في النجف وكربلاء، ولا سيما قوات الحشد الشعبي.
ومثلت هذه الملحمة الكبرى والنادرة رمزاً لوحدة الأمة الإسلامية حول محور المثل الإلهية، والتحرّر من قوى الاستكبار، والسعي للخلاص من نير الهيمنة الأميركية، وتحرير الأراضي الإسلامية، وفلسطين العزيزة، من رجس الوجود الأميركي والصهيوني المغتصب.
وهذه المراسم الوضّاءة، التي أقيمت في ضياء الأنوار المنبعثة من الأضرحة الشريفة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، والإمام الحسين بن علي، وأبي الفضل العباس (عليهم السلام)، وسائر العتبات المقدسة للأئمة المعصومين، ومراقد العلماء والشهداء الكبار في العراق، تُعَدّ مقلّبةً للمعادلات الكثيرة الموجهة ضد الأمة والشعبين ومحور المقاومة من قِبَل الأعداء، ومؤسّسةً لمعادلات جديدة في مسار الصحوة الإسلامية، والحركة العالمية للأمة، وإرساءً لتلاحُم الأمم لإحداث نظام إسلامي جديد ومستقل في المنطقة، ومخلّصةً من الاستعمار والاستكبار. كما أن أمواجها، بعون الله تعالى وبركة ولي العصر (عجل الله فرجه)، ستكون مدويّة ومستدامة.
ومن أجل هذه النعمة الكبيرة، وهذا البعث العظيم للشعب العراقي ومحور المقاومة وشعوب المنطقة، يجب أن نطرح جباهنا على عتبة الله المقدسة شكراً، وأن نعبر عن التقدير والشكر لجميع الشعب العراقي، وحكومته ومسؤوليه، ولمحور المقاومة، وشعوب المنطقة، وكل الفئات والطبقات المشاركة في المراسم، وكذلك للداعمين لهذه الملحمة العظيمة في أيام العزاء على سيد الشهداء، والإمام زين العابدين (عليهما السلام).
ومن الواجب أن نعبر بشكل خاص عن التقدير والشكر للحضور اللافت والمحمود للمسؤولين والناشطين في العتبات المقدسة، والعلماء الأعلام، والإخوة الحوزويين الأجلاء، وللحوزة العريقة والتاريخية في النجف الأشرف، وللطلاب والفضلاء الأعزاء من الإيرانيين والعراقيين وسائر الأمم المنتسبة إلى تلك الحوزة المباركة، كما نشكر الجمع الكبير من أعلام حوزة قم، وجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة، والمجلس الأعلى للحوزات العلمية الإيرانية، والمؤسسات الحوزوية العليا من قم، وكذلك بشكل خاص، نعبر عن عميق تقديرنا للمرجعية العليا في النجف الأشرف.
ونأمل أن تتوطد، بتوجيهات المرجعية العظمى في النجف الأشرف وقم المقدسة، أواصر الحوزتين التاريخيتين الهاديتين للأمة في النجف وقم، كما نأمل أن تتعزز روابط الشعوب المسلمة ومحور المقاومة والشعبين العراقي والإيراني في مسار الأهداف الإسلامية السامية، وأن يتزايد السير نحو الحضارة الإسلامية الجديدة، وإشراقة شمس الولاية العظمى لصاحب العصر والزمان (أرواحنا فداه)، بخطى أكثر عجلة. كما نرجو أن تشكل استمرارية الروابط بين الشعبين، والتضامنات والمساندات المحمودة في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، والتصدي للعدوان، منطلقاً تاريخياً جديداً ومهماً.
ونرجو بثقة أن نشهد، بهدي الولي الفقيه وقائد الثورة الإسلامية (أدام الله ظله)، وتضحيات الشعوب المسلمة، والشعبين الإيراني والعراقي، ومحور المقاومة، أفول القوى الشيطانية، وشروق قوة الإسلام، وانتصار الأمة الإسلامية في إيران والعراق وعموم العالم. ونتمنى أن تظل جميع الحوزات العلمية، والشعوب المسلمة، ثابتة على عهدها مع أولياء الله، والشهداء الأجلاء، وأعلام الدين، والمراجع العظام، والإمام الخميني الكبير، والإمام الخامنئي الشهيد (رحمهما الله)، والقائد المعظّم (أدام الله ظله).
عليرضا الأعرافي
مدير الحوزات العلمية
لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أ. د
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك